الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
418
تفسير كتاب الله العزيز
قال بعضهم : ( حجابا مستورا ) وهو أكنّة على قلوبهم بأن لا يفقهوه . أي : إنّما جعل اللّه الكفر حجابا على أهله لا يفقهون معه الحقّ ولا يقبلونه لتديّنهم بالكفر وتعلّقهم به « 1 » . قوله : وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ : أي إذا قلت : لا إله إلّا اللّه وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) : أي أعرضوا . وقال بعضهم : إنّ المسلمين لمّا قالوا لا إله إلّا اللّه أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم ، وضاق بها إبليس وجنوده . وهو كقوله : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) [ سورة ص : 5 ] . قوله : ( وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) أي : أعرضوا عنه ونفرت منه قلوبهم ، وما برحت أبدانهم من أماكنها ، وإنّما نفروا بقلوبهم بالإعراض والتكذيب . قوله : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى : أي يتناجون في أمر النبيّ عليه السّلام . إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ : أي المشركون إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( 47 ) . قال بعضهم : بلغنا أنّ أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى دار في أهل الصفا فيها نبيّ اللّه يصلّي ، فاستمعوا . فلمّا فرغ نبيّ اللّه من صلاته قال أبو سفيان لعتبة : يا أبا الوليد ، أناشدك اللّه هل تعرف شيئا ممّا يقول ؟ فقال عتبة : اللهمّ أعرف بعضا وأنكر بعضا . فقال أبو جهل : وأنت يا أبا سفيان ؟ قال أبو سفيان : اللهمّ نعم . فقال أبو سفيان لأبي جهل : يا أبا الحكم هل تعرف شيئا ممّا يقول ؟ قال أبو جهل : لا والذي جعلها بنيّة ، يعني الكعبة ، ما أعرف ممّا يقول قليلا ولا كثيرا ، وإن يتبعون إلّا رجلا مسحورا ، يعني المؤمنين اتّبعوا رجلا مسحورا . وقال بعضهم : [ نجواهم أن زعموا أنّه ] « 2 » مجنون وأنّه ساحر ، وقالوا : أساطير الأوّلين .
--> ( 1 ) وهذه الجملة أيضا من قوله : « إنّما جعل اللّه الكفر . . . » وهي تأكيد للمعنى الأوّل ، من زيادات الشيخ هود انفردت بها المخطوطات الأربع . ( 2 ) زيادة من سع لتستقيم العبارة .